الصالحي الشامي
274
سبل الهدى والرشاد
فقال : منزلي أقرب المنازل فائذن لي أن أنقل رحلك . قال : ( نعم ) ، فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله . وروى الحاكم وأبو سعيد النيسابوري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل على أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلن : نحن جوار من بني النجار * يا حبذا محمد من جار ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتحببنني ) ؟ قلن : نعم يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأنا والله أحبكن ) ، قالها ثلاثا . وذكر ابن إسحاق في المبدأ وابن هشام في التيجان أن بيت أبي أيوب الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة المدينة بناه تبع الأول واسمه تبان - بضم المثناة الفوقية وتخفيف الموحدة - أسعد ، وكان معه أربعمائة حبر ، فتعاقدوا على ألا يخرجوا منها . فسألهم تبع عن سر ذلك ، فقالوا : إنا نجد في كتبنا أن نبيا اسمه محمد هذه دار هجرته ، فنحن نقيم لعلنا نلقاه . فأراد تبع الإقامة معهم ، ثم بنى لكل واحد من أولئك دارا واشترى له جارية وزوجها منه وأعطاه مالا جزيلا وكتب كتابا فيه إسلامه ومنه : شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم ( وجاهدت بالسيف أعداءه * وفرجت عن صدره كل هم ) وختمه بالذهب ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن أدركه وإلا فمن أدركه من ولده أو ولد ولده ، وبنى للنبي صلى الله عليه وسلم دارا ينزلها إذا قدم المدينة ، فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب ، وهو من ولد ذلك العالم ، وأهل المدينة الذين نصروه كلهم من أولاد أولئك العلماء . ويقال إن الكتاب الذي فيه الشعر كان عبد أبي أيوب حتى دفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو غريب . فما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في بيته . وروى الترمذي وصححه ، ويحيى بن الحسن العلوي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه فجئت لأنظر إليه ، فلما تبينت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شئ سمعته يتكلم به أن قال : ( أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام ( 2 ) . وروى ابن إسحاق ومسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : ( لما نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو : فقلت له : يا نبي الله ، بأبي أنت
--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 3 / 200 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 451 والدارمي 1 / 340 والترمذي 4 / 652 ( 2485 ) وابن ماجة 1 / 423 ( 1334 ) .